العلامة المجلسي
225
بحار الأنوار
داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن الناس عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك وتعالى ، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : " لا خير في الدنيا إلا لأجد رجلين : رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا ، ورجل يتدارك منيته بالتوبة ، وأنى له بالتوبة ، فوالله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عز وجل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت ، ألا ومن عرف حقنا أو رجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مد كل يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكن به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا ( 1 ) وكذلك وصفهم الله عز وجل حيث يقول : " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ( 2 ) " وما الذي أتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ألا يقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا . ثم قال : إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تصنع ولا تداهن . ثم قال ، نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه ، إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عز وجل قبل أن يظهر شكرها على لسانه ومن ذهب يرى أن له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذ رآه مرتكبا للمعاصي ؟ فقال : هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف تحاسب أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام ؟ . ثم قال : كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه ، وكم من مستدرج بستر الله عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه ، ثم قال : إني لأرجو النجاة
--> ( 1 ) أي هم راضون بما قدر لهم من التقية في الدنيا ولا يريدون أكثر من ذلك حذرا من أن يصير سببا لطغيانهم ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) المؤمنون : 60 .